ابن ميمون

9

دلالة الحائرين

مما فهم من هذه الأسرار « 77 » ، اما بفمه أو « 78 » بقلمه ، فلا يستطيع ان يوضح ، ولو القدر الّذي ادركه ، إيضاحا كاملا بترتيب كما يفعل في سائر العلوم المشهور تعليمها ، بل يدركه في تعليم غيره ما اصابه في تعلمه نفسه ، اعني من كون الامر يبدو ويلوح ، ثم يخفى ، كأن « 79 » طبيعة هذا الامر عظيمة ونزرة ، هكذا هي . ولذلك لما قصد كل حكيم « 80 » الا هي رباني ذو « 81 » حقيقة لتعليم شيء من هذا الفن ، لم يتكلم فيه إلا بالأمثال والألغاز « 82 » . وكثّروا الأمثال وجعلوها مختلفة بالنوع بل بالجنس ، وجعلوا أكثرها يكون الغرض المقصود تفهيمه في اوّل المثل أو في وسطه أو في آخره ، إذا لم يوجد مثال يطابق « 83 » الامر المقصود من أوله إلى آخره ، وجعل المعنى الّذي يقصد إعلامه لمن يعلمه وإن كان هو معنى واحدا « 84 » بعينه مفرّقا « 85 » في أمثال كثيرة متباعدة ، واغمض من هذا كون « 86 » المثل الواحد بعينه مثلا « 87 » لمعاني شتى ، يطابق اوّل المثل معنى ويطابق آخره معنى آخر . وقد يكون كله مثلا / لمعنيين متقاربين « 88 » من « 89 » نوع ذلك العلم حتى أن الّذي أراد أن يعلم دون تمثيل ولا إلغاز « 90 » جاء في كلامه « 91 » من الإغماض والايجاز ما ناب « 92 » عن التمثيل والإلغاز ، كأن « 93 » العلماء والحكماء منقادون « 94 » نحو هذا الغرض بالإرادة الإلاهية ، كما تقودهم أحوالهم الطبيعية . الا ترى أن اللّه تعالى ذكره لنا « 95 » لما أراد تكميلنا واصلاح أحوال اجتماعاتنا « 96 » بشرائعه العملية التي لا يصح ذلك الا بعد اعتقادات عقلية أولها ، ادراكه تعالى حسب قدرتنا الّذي لا يصح ذلك إلا بالعلم الإلهى . ولا

--> ( 77 ) الاسرار : ا ، السودوت : ت ج ( 78 ) أو : ت ، واما : ج ( 79 ) كان : ت ، بان : ج ( 80 ) حكيم : ت ، حكيم رب عظيم : ج ، حكيم عظيم : ن ( 81 ) ذ و : ت ، ذ ى : ج ( 82 ) بأمثال والغاز : ت ج ، الأمثال والا لغاز : ن ( 83 ) يطابق : ت ، وطابق : ج ( 84 ) واحدا : ج ، واحد : ت ( 85 ) مفرقا : ت ج ، مفترقا : ن ( 86 ) كون : ت ، ان : ج ( 87 ) مثلا : ت ، مثل : ج ( 88 ) متقاربين : ت ج ، متقاربة : ن ( 89 ) من : ج ، في : ت ( 90 ) ولا الغاز : ت ج ، والغاز : ن ( 91 ) كلامه : ت ، كل أمه : ج ( 92 ) ناب : ت ، غاب : ج ( 93 ) كأن : ت ، كان : ج ( 94 ) منقادون : ت ، منقادين : ج ( 95 ) لنا : ج ، - : ت ( 96 ) اجتماعنا : ج